قَامَ نَاعِي الْعُلُومِ أَجْمَعُ لِمَا … قَامَ نَاعِي مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ
فَهُوَتُ أَنْجُمُ لَهَا زَاهِرَاتٌ … مُؤَذِّنَاتِ رَسُومُهَا بِالدُّثُورِِ
وَتُغْشَى ضِيَاءَهَا النِّيرُ الْإِشّـ … ــــرَاقُ ثَوْبًُ الدُّجُنَّة الديجورِ
وغدا رَوضُهَا الأَنِيقُ هُشَيْمًٌا … ثُمَّ عَادَتْ سُهُولُهَا كَالْوَعُورَ
يَا أَبَا جَعْفَرٍ مُضِيِّتٌ حَمِيْدًًا … غَيْرُ وَانٍٍ فِي الْجَدِّ وَالتَّشْمِيرِ
بَيْنَ أَجْرٌ عَلَى اجْتِهَادِكَ مَوْفُو … ر وَسَعَى إِلَى التَقَى مَشْكُورٌِ
مُسْتَحِقًًّا بِهِ الْخُلُودَ لَدَى جُنّـ … ـــةُ عَدَنَ فِي غِبْطَةٍ وَسُرُورِ
وَقَالَ ابْنُ دَُرَيْدٍ (^١):
إن المنِيّةَ لَمْ تَتْلِفْ بِهِ رَجُلًا … بَلْ أَتْلَفَتُ عِلْمًَا لِلدَّيْنِ مَنْصُوبًا
كَانَ الزَّمَانُ بِهِ تَصْفُو مُشَارِبَُهُ … وَالْآنَ أَصْبَحَُ بِالتَّّكَدِيرِ مَقْطُوبًا
كِلَّا وَأَيَّامَهُ الْغَُرِّ الّتِي جُعِلتْ … لِلعلمِ نُورًا وَلِلتَّقْوَى مَحَارِيبًا
يُبْرِزُ مَنْهَجُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ لِمَنْ يَُطَالِعُهُ بِتَفَرُّدِهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ، فِي بَرَاعَةٍ مُنْقَطِعَةِ النَّظِيرِ، فَهُوَ يُصَدِّر تَفْسِيرُهُ لِلْآيَةِ بِالْمَأْثُورِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَبِمَا رَوَى عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، بِطَرِيقِ الإِسْنَادِ الدَّقِيقِ، وَيَتَجَلَّى ذَلِكَ وَاضِحًًا فِي تَصْدِيرِهِ لِكُلِّ آيَةٍ يُفَسِّرُهَا بِقَوْلِهِ: "الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى كَذَا وَكَذَا". فَيَسْتَعْرِضُ الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةَ فِي تَأْوِيلِهَا بَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ الْمَعْنَى الْإِجْمَالِيَّ لِلْآيَةِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ قَوْلِ سَاقَ تِلْكَ الْأَقْوَالِ مَقْرُونَةً بِحُجَّةِ أَصْحَابِهَا مِنْ رِوَايَةٍ وَدِرَايَةٍ، ثُمَّ يَتَعَرَّضُ لِتَوْجِيهِ الْأَقْوَالِ وَيُرَجَّحُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ مِنْ خِلَالِ الرِّوَايَاتِ وَاللُّغَةِ إعْرَابًُا
1 طبقات الشافعية ٣/ ١٢٦، وذُكِرت ضمن أبيات في تاريخ بغداد ٢/ ١٦٧، ١٦٨، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٨١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout