عبد الله بن عباس وغيره - ثم أخَذ ضِلَعًا من أضلاعه مِن شِقِّه الأيسر، ولأَم مكانه لحمًا (^١)، وآدم نائمٌ لم يَهْبُبْ مِن نومتِه، حتى خلَق اللهُ مِن ضِلَعِه تلك زوجته حَوّاءَ، فسواها امرأةً ليَسْكُنَ إليها، فلما كشَفَ (^٢) عنه السِّنةَ وهَبَّ مِن نومتِه، رآها إلى جنبِه، فقال - فيما يَزْعُمون والله أعلم -: لحمى ودَمى وزوجتى. فسكن إليها (^٣).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا أَسْباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: جَعَل مِن آدمَ حوّاءَ (^٤).
وأما قولُه: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾. فإنه يعنى: ونشر منهما؛ يعنى من آدم وحواء عليهما السلام رجالًا كثيرًا ونساءً قد رآهم، كما قال جل ثناؤُه: ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤]. يقالُ منه: بثَّ الله الخلقَ، وأبَثَّهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أَسْباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾: وبثَّ: خلَق (^٥).
اختلفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته عامَّة قرأة أهل المدينةِ والبصرةِ:
1 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
2 في ص، م، ت ١، ت ٣: "كشفت".
3 أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ١٠٤. وتقدم تخريجه ضمن حديث طويل في ١/ ٥٤٩.
4 بعده في الأصل: "صلوات الله عليه". والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٥٢ (٤٧١٥، ٤٧١٦) من طريق أحمد بن المفضل به.
5 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٥٣ (٤٧٢٠) من طريق أحمد بن المفضل به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout