عاقبه ربُّه في الآخرةِ على ذنُوبِه، فقد فضَحه بعقابِه إياه، وذلك هو الخزىُ.
وأما قولُه: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. يقولُ: وما لمن خالف أمر الله فعصاه، من ذى نصرة له ينصُرُه من الله، فيدفَعَ عنه عقابَه، أو يُنْقِذَه من عذابِه.
اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ المنادِى الذي ذكَره الله تعالى في هذه الآية؛ فقال بعضُهم: المنادِى في هذا الموضع القرآنُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا قَبيصةُ بنُ عُقْبَةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن موسى بن عُبيدةَ، عن محمدٍ بن كعبٍ: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾. قال: هو الكتابُ، ليس كلُّهم لَقِى النبيَّ صلى الله عليه وسلم (^١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا منصورُ بنُ حَكِيمٍ، عن خارجةَ، عن موسى بن عُبيدةَ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظيِّ في قوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾. قال: ليس كلُّ الناسِ سمع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولكنَّ المنادِىَ القرآن (^٢).
وقال آخرون: بل هو محمدٌ صلى الله عليه وسلم.
1 تفسير سفيان ص ٨٣، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٤٢ (٤٦٦٢) من طريق سفيان به.
2 أخرجه الخطيب البغدادى في المتفق والمفترق ١/ ٥٧٩ (٣٢١) من طريق موسى بن عبيدة به مختصرًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١١١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout