نَجيحٍ، عن مجاهد: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾. قال: تبديلُ اليهود التوارة (^١).
اختلف أهلُ التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك قومٌ من أهل النفاقِ كانوا يقعُدون خِلافَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غَزا العدوَّ، فإذا انصرف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه، وأحبُّوا أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا.
حدَّثنا محمدُ بن سهلٍ بن عَسكرٍ وابنُ عبدِ الرحيم البرقيُّ، قالا: ثنا ابن أبى مريمَ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفر بن أبى كثيرٍ، قال: ثنى زيدُ بنُ أسلمَ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخدْرِيِّ، أن رجالًا من المنافقين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرَج النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى الغزو، تخلَّفوا عنه، وفرحوا بمقعَدِهم خِلافَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قدم النبيُّ من السفر اعتذروا إليه، وأحبُّوا أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا، فأَنْزَل الله تعالى فيهم: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ الآية (^٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾. قال: هؤلاء المنافقون يقولون للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: لو قد خرَجتَ لخرَجنا معك. فإذا خرَج النبيُّ صلى الله عليه وسلم
1 تفسير مجاهد ص ٢٦٣، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٣٧ (٤٦٣٨). وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٠٨ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
2 أخرجه مسلم (٢٧٧٧) عن محمد بن سهل به، وأخرجه البخارى (٤٥٦٧)، ومسلم (٢٧٧٧)، وابن أبى حاتم في تفسيره ٣/ ٨٣٩ (٤٦٤٦)، والبيهقى في الشعب (٤٧٨٢)، والواحدى في أسباب النزول ص ١٠١ من طريق ابن أبي مريم به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٠٨ إلى ابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout