فكان فيما افْتَتح به من صفةِ إظهارِ اللَّهِ نفاقَ المنافقِ، وكفرَ الكافرِ، دَلالةٌ واضحةٌ على أن الذي وَلِى ذلك هو الخبرُ عن (^١) أنه لم يكنْ ليطلْعَهم على ما يَخفَى عنهم من باطنِ سرائرِهم، إلا بالذي ذكَر أنه مميِّزٌ به بينَهم (^٢)، إلا مَن استثنَاه من رسلِه، الذي خصَّه بعلمِه جلَّ وعز.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا﴾: وإن تصدِّقوا من اجْتَبيتُه من رسلِى بعلمِى (^٣)، وأَطْلَعتُه على المنافقين منكم، ﴿وَتَتَّقُوا﴾ رَبَّكم بطاعتِه فيما أمركم به نبيُّكم محمدٌ صلى الله عليه وسلم، وفيما نهاكم عنه، ﴿فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. يقولُ: فلكم بذلك من إيمانِكم واتقائِكم ربَّكم، ثوابٌ عظيمٌ.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا﴾. أي ترجِعوا وتتوبوا، ﴿فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (^٤).
اخْتَلفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته جماعةٌ من أهلِ الحجازِ والعراقِ: ﴿وَلَا
1 في ص، ت ١: "غير".
2 في ص، م، ت ٢، ت ٣: "نعتهم". وفى ت ١: "نفيهم" وفى س: "منهم".
3 في ص، س: "لعلمي".
4 سيرة ابن هشام ٢/ ١٢١، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٢٦ (٤٥٧٤) من طريق سلمة به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout