فأخبرَ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه رسولَه صلى الله عليه وسلم، فطلَبهم حتى بلَغ حَمراءِ الأسَدِ، فلقُوا الأعرابيَّ في الطريقِ، فأخبَرهم الخبرَ، فقالوا: حَسْبُنا اللَّهُ ونعمَ الوكيلُ. ثم رجَعوا من حمراءِ الأسَدِ، فأَنْزَل اللَّهُ تعالى فيهم، وفى الأعرابيِّ الذي لقِيَهم: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (^١).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: استقبل أبو سفيانَ في مُنصرَفِه من أُحدٍ عيرًا واردةً المدينةَ ببضاعةٍ لهم، وبينهم وبينَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم جِبالٌ، فقال: إن لكم عليَّ رضاكم إن أنتم ردَدتُم على محمدًا ومن معه، إن أنتم وجَدتموه في طلَبي، وأخبرتموه أني قد جمَعت له جموعًا كثيرةً، فاستقبلَت العيرُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فقالوا له: يا محمدُ، إنا نخبرُك أن أبا سفيانَ قد جمَع لك جموعًا كثيرةً، وأنه مقبلٌ إلى المدينةِ، وإن شئتَ أن ترجِعَ فافعَلْ، ولم يَزِدْه ذلك ومن معه إلا يقينًا، وقالوا: حَسْبُنا اللَّهُ ونعمَ الوكيلُ. فأَنْزَل اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (^٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: انطلَق رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وعصابةٌ من أصحابِه بعدَ ما انصرَف أبو سفيانَ وأصحابُه من أُحدٍ خلْفَهم، حتى كانوا بذي الحُلَيفةِ، فجعَل الأعرابُ والناسُ يأتون عليهم، فيقولون لهم: هذا أبو سفيانَ مائلٌ عليكم بالناسِ، فقالوا: حَسْبُنا اللَّهُ ونعمَ الوكيلُ. فأَنْزل اللَّهُ تعالى فيهم: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٠٢ إلى المصنف.
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٠٣ إلى المصنف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout