صلى الله عليه وسلم، فخرَج حتى [أتى حِوَاء] (^١) منهم، فاحتبى أمامَ البيوتِ، ثم قال: يا أهلَ بئرِ مَعونةَ، إنى رسولُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إليكم، إنى أَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، فآمِنوا باللهِ ورسولِه (^٢)، فخرَج إليه رجلٌ من كِسْرِ البيتِ (^٣) برمحٍ، فضرَب به في جنبِه، حتى خرَج من الشَّقِّ الآخرِ، فقال: اللهُ أكبرُ، فزتُ وربِّ الكعبةِ. فاتبعوا أثَرَه حتى أتوا أصحابَه في الغارِ، فقتَلهم (^٤) أجمعين عامرُ بنُ الطُّفيلِ. قال: قال إسحاقُ: حدَّثني أنسُ بنُ مالكٍ أن الله عز وجل أنْزَل فيهم قرآنًا: " [بلغوا قومَنا عنّا أنّا قد لِقينا ربَّنا فرضِى عنا ورضِينا عنه". ثم نُسخت فرُفعت] (^٥) بعدَ ما قرأناه زمانًا، وأَنزل اللهُ عز وجل: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (^٦).
حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُويبرٌ، عن الضحَّاكِ، قال: لما أُصيب الذين أُصيبوا يومَ أحدٍ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، لقُوا ربَّهم فأَكْرمهم، فأصابوا الحياة والشهادةَ والرزقَ الطيِّبَ، قالوا: يا ليت بيننا وبينَ إخوانِنا من يُبلِّغُهم أنّا لقينا ربَّنا، فرضِى عنا وأرضانا، فقال اللهُ تبارك وتعالى لهم: أنا رسولُكم إلى نبيِّكم وإخوانِكم، فأَنْزَل اللهُ جل ذكره على نبيِّه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿وَلَا هُمْ
1 في م: "أتى حيًّا". والحواء: بيوت مجتمعة من الناس على ماء. اللسان (ح وا).
2 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "رسله".
3 البيت: الخيمة. والكِسْرُ: أسفل شُقَّةِ البيت التي تلى الأرض من حيث يكسر جانباه، من عن يمينك ويسارك. الصحاح (ك س ر).
4 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. "فقتلوهم".
5 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "رفع". وينظر تاريخ المصنف.
6 أخرجه المصنف في تاريخه ٢/ ٥٤٩، ٥٥٠، وأحمد ٢٠/ ٤٢٠ (١٣١٩٥)، والبخاري (٢٨٠١، ٤٠٩١) من طريق همام عن إسحاق به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout