يعني بقولِه تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ﴾: ثم تُعْطَى كُلُّ نَفْسٍ جَزاءَ ما كسَبَت بكسبِها، وافيًا غيرَ مَنْقوصٍ، مما اسْتَحَقَّه واسْتَوْجَبه مِن ذلك، ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. يقولُ: [وهم] (^١) لا يُفْعَلُ بهم إلا الذي يَنْبَغِى أَن يُفْعَلَ بهم، مِن غيرِ أن يُعْتَدَى عليهم، فيُنْقَصُوا عما اسْتَحَقُّوه.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: ثم يُجْزَى بكسبِه غيرَ مظلومٍ، ولا مُتعدًى (^٢) عليه (^٣).
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ في تركِ الغُلولِ، ﴿كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ بِغُلُولِهِ ما غَلَّ؟
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا ابن عُيينةَ، عن مُطَرِّفٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ﴾. قال: مَن لم يَغُلَّ، ﴿كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾: كمَن غَلَّ (^٤).
1 سقط من: م. وفي س: "ومن".
2 في م: "معتدى".
3 سيرة ابن هشام، ٢/ ١١٧ وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٠٥ (٤٤٤٤) من طريق سلمة به.
4 تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣٨، وذكر أوله ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٠٦ عقب الأثر (٤٤٤٧) معلقا، وأخرج آخره (٤٤٥٢) من طريق سفيان به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٩٣ إلى ابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout