فيَخُونوه في الغَنائمِ.
قيل له: أفكان لهم أن يَغُلُّوا غيرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيَخُونوه، حتى خُصُّوا بالنهيِ عن خيانة النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟.
فإن قالوا: نعم. خرَجوا مِن قولِ أهلِ الإسلامِ؛ لأن الله لم يُبحْ خِيانةَ أحدٍ في قولِ أحدٍ مِن أهلِ الإسلامِ قطُّ.
فإن قال قائلٌ: لم يكنْ ذلك لهم (^١) في نبيٍّ ولا غيرِه.
قيل: فما وجهُ خُصوصِهم إذن بالنهيِ عن خِيانةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وغُلُولُه وغُلولُ بعضِ اليهود بمنزلةٍ، فيما حرَّم اللهُ على الغالِّ مِن أموالِهما، و(^٢) ما يَلْزَمُ المُؤْتَمَنَ مِن أَداءِ الأمانةِ إليهما؟
وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن معنى ذلك هو ما قلْنا مِن أن الله عز وجل نفَى بذلك أن يكونَ الغلولُ والخيانةُ من صفاتِ أنبيائِه، ناهيًا بذلك عبادَه عن الغلولِ، وآمِرًا لهم بالاسْتِنانِ بمنهاج نبيِّهم، كما قال ابن عباسٍ في الروايةِ التي ذكَرْناها مِن روايةِ عَطيَّةَ (^٣)، ثم عقَّب تعالى ذكرُه نهيَهم عن الغلولِ بالوعيدِ عليه، فقال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. الآيتَيْن معًا.
يعني بذلك تعالى ذكرُه: ومَن يَخُنْ مِن غَنائمِ المسلمين شيئًا، وفَيْئِهم، وغيرِ ذلك، يَأْتِ به يومَ القيامةِ في المَحْشَرِ.
كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن يحيى بن سعيدٍ
1 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "منهم".
2 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "أو"
3 تقدم تخريجه في ص ١٩٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout