في طَلائِعَ كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وجَّههم في وجهِ، ثم غنِم النبيُّ صلى الله عليه وسلم فلم يَقْسِمْ للطلائعِ، فأنْزَل اللهُ هذه الآية على نبيِّه صلى الله عليه وسلم، يُعْلِمُه فيها أنَّ فعلَه الذي فعَله خطأٌ، وأنَّ الواجبَ عليه في الحكمِ أن يَقْسِم للطلائعِ مثلَ ما قَسم لغيرِهم، ويُعَرِّفُه الواجبَ عليه مِن الحكمِ فيما أفاء اللهُ عليه مِن الغنائمِ، وأنه ليس له أن يَخُصَّ بشيءٍ منها أحدًا ممَّن شهِد الوَقْعةَ، أو ممَّن كان رِدْءًا لهم في غزوهم، دونَ أحدٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ: ما كان لنبيٍّ أن يَقْسِمَ لطائفةٍ من المسلمين ويَتْرُكَ طائفةٌ ويَجورَ في القَسْمِ، ولكن يَقْسِمُ بالعدلِ، ويَأْخُذُ فيه بأمرِ اللهِ، ويَحْكُمُ فيه بما أَنْزَلَ اللهُ. يقولُ: ما كان اللهُ لِيَجْعَلَ نبيًّا يَغُلُّ مِن أصحابِه، فإذا فعَل ذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم اسْتَنُّوا به (^١).
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ أنه كان يقرأُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾. قال: أَن يُعْطِيَ بعضًا ويتركَ بعضًا، إذا أصاب مَغْنمًا (^٢).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ، قال: بعَث رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَلائعَ، فغنِم النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فلم يَقْسِمْ للطلائعِ، فأنْزَل اللهُ: ﴿وَمَا
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٠٣ (٤٤٣١) عن محمد بن سعد به.
2 ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٠٣ عقب الأثر (٤٤٣١) معلقا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout