وأوْلُ (^١) حِلْمٍ ليس بالمُسَفَّهِ
وقُوَّلٌ إِلَّا دَهٍ فَلا دَهِ (^٢)
ويُنْشَدُ أيضًا:
وقولُهم إِلَّا دَهٍ فلا دَهِ
وإنما قيل: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾. [فَأَصحَب ماضىَ] (^٣) الفعلِ الحرفَ الذي لا يَصْحَبُ مع الماضي منه إلا المستقبلُ، فقيل: ﴿وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ﴾. ثم قيل: ﴿إِذَا ضَرَبُوا﴾. وإنما يُقالُ في الكلامِ: أكْرَمْتُك إذ زُرْتَنى. ولا يُقالُ: أَكْرَمْتُكَ إِذَا زُرْتَني. لأن القولَ الذي في قولِه: ﴿وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ﴾. وإن كان في لفظِ الماضي، فإنه بمعنى المستقبلِ. وذلك أن العربَ تَذْهَبُ بـ"الذين" مذهبَ الجَزَاءِ، وتُعامِلُها في ذلك مُعاملةَ "من" و"ما"؛ لتقاربِ معاني ذلك في كثيرٍ من الأشياءِ، وأَنَّ جَميعَهُنَّ (^٤) أشياءُ مَجهولاتٌ غيرُ مُوَقَّتاتٍ (^٥) توقيتَ عمرو وزيدٍ. فلمَّا كان ذلك كذلك، وكان صحيحًا في الكلامِ فَصيحًا أن يُقال للرجلِ: أكْرِمْ مَن أَكْرَمَك، وأَكْرِمْ كُلَّ رجلٍ أكْرمَك. فيَكونُ الكلامُ خارجًا بلفظِ الماضي مع "مَن"، و"كلٌّ" مجهولٌ،
1 الأوْل: الرجوع. اللسان (أول).
2 إلا دَهٍ فلا دَه. معناه: إن لم يكن هذا الأمر الآن فلا يكون بعد الآن. واختلف في أصل هذه الكلمة اختلافًا كثيرا، ينظر في اللسان (دهده).
3 في م: "بإصحاب ماضى"، وفى س: "فأصبحت ما مضى".
4 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "جمعهن".
5 غير الموقت هنا هو الاسم الموصول، فهو معرفة غير موقتة؛ لأنه لا يحدد المراد منه تعيينا. ينظر المصطلح النحوى ص ١٦٨، ومصطلحات النحو الكوفي ص ١٤٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout