وأهلُ طاعتِه الذي في صدورِكم مِن الشكِّ والمرضِ، فيَعْرِفوكم (^١) مِن أهلِ الإخلاصِ واليقينِ (^٢).
﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾. يقولُ: وليَتَبَيَّنوا ما في قلوبِكم مِن الاعتقادِ للهِ تعالى ذكرُه ولرسولِه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، من العَداوةِ أو الوِلايةِ.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. يقولُ: واللهُ ذو علمٍ بالذي في صدور خلقِه، مِن خيرٍ وشرٍّ، وإيمانٍ وكفرٍ، لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن أمورِهم؛ سرائرِها وعلانيتِها، وهو الجميعِ ذلك حافظٌ، حتى يُجازِيَ جميعَهم جزاءَهم، على قدرِ استحقاقِهم.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك كان ابن إسحاق يقولُ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ذكَر اللهُ عز وجل تَلاوُمَهم - يعنى تَلاوُمَ المنافقين - وحسْرتَهم على ما أصابهم، ثم قال لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ لم تَحْضُروا هذا الموضعَ الذي أظهَر اللهُ عز وجل فيه منكم ما أَظْهَر مِن سرائرِكم (^٣)، لأَخْرَج الذين كُتِب عليهم القتلُ إلى موطنٍ (^٤) غيرِه، يُصْرَعون فيه، حتى يَبْتَلِيَ به ما في صدورِكم، ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. أي: لا يَخْفَى عليه ما (^٥) في صدورِهم، مما اسْتَخْفَوْا به منكم (^٦).
1 في س: "فيعرفكم".
2 ينظر ما تقدم في ٢/ ٦٤١ - ٦٤٥.
3 بعده في سيرة ابن هشام: "لبرز".
4 في الأصل، ص، ت ١: "مواطن".
5 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "شيء ما".
6 سيرة ابن هشام ٢/ ١١٥، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٩٦ (٤٣٧٦ - ٤٣٧٨) من طريق سلمة به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout