قاتَلْناه فيقتلونا.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قيل لعبدِ اللهِ بن أبيٍّ: قُتِل بنو الخزْرجِ اليومَ. قال: وهل لنا مِن الأمرِ مِن شيءٍ؟ (^١).
﴿قُلْ (^٢) إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾. وهذا أمرٌ مُبْتَدَأٌ مِن اللهِ عز وجل، يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لهؤلاء المنافقين: ﴿إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾. يُصَرِّفُه كيف يَشَاءُ، ويُدَبِّرُه كيف أحبَّ (^٣).
ثم عاد إلى الخبرِ عن ذكرِ نفاقِ المنافقين فقال: ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾. يقولُ: يُخْفِى يا محمدُ هؤلاء المنافقون الذين وصفْتُ لك صفتَهم، في أنفسِهم مِن الكفرِ والشكِّ في اللهِ، ما لا يُبْدُون لك. ثم أَظْهَر نبيَّه صلى الله عليه وسلم على ما كانوا يُخْفُونه بينهم مِن نفاقِهم، والحسرةِ التي أصابتهم على حضورِهم مع المسلمين مشهدَهم بأحدٍ، فقال مخبرًا عن قِيلِهم الكفرَ، وإعلانِهم النفاقَ بينَهم: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾. يعنى بذلك أن هؤلاء المنافقين يقولون: لو كان الخروجُ إلى حربِ مَن خرَجْنا لحربِه من المشركين إلينا، ما خرَجْنا إليهم، ولا قُتِل منا أحدٌ في الموضعِ الذي قُتِلوا فيه بأُحدٍ.
وذُكرَ أن من (^٤) قال هذا القولَ مُعَتِّبُ بن قُشَيْرٍ، أخو (^٥) بني عمرِو بن عوفٍ.
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٨٨ إلى المصنف وابن المنذر.
2 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "قيل".
3 في م: "يحسب".
4 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "ممن".
5 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "أحد".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout