على أنفسِهم وخوفِ المنيةِ (^١) عليها في شُغْلٍ، قد طار عن أعينِهم الكَرَى، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ﴾ الظنونَ الكاذبةَ، ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ مِن أهلِ الشركِ باللهِ، شكًّا في أمرِ اللهِ، وتكذيبًا لنبيِّه صلى الله عليه وسلم، ومَحْسَبةً منهم أن الله خاذلٌ نبيَّه، ومُعْلٍ عليه أهلَ الكفرِ به، ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾.
كالذي حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: والطائفةُ الأخرى المنافقون، ليس لهم همٌّ (^٢) إلا أنفسُهم، أَجْبَنُ قومٍ وأرعبُه، وأخذَلُه للحقِّ، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ ظنونًا كاذبةً، إنما هم أهلُ شَكٍّ وريبةٍ في أمرِ اللهِ، ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ (^٣).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: والطائفةُ الأخرى المنافقون، ليس لهم هِمَّةٌ إلا أنفسُهم، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾، ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾. قال اللهُ عز وجل: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ الآية (^٤).
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾. قال: أهلُ النفاقِ، قد أهَمَّتْهم أنفسُهم تَخَوُّفَ القتلِ، وذلك أنهم لا يَرْجُون عاقبةً (^٥).
1 في س: "الفتنة".
2 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٩٤، ٧٩٥ (٤٣٦٧، ٤٣٧٠) من طريق يزيد به.
4 ذكره الطوسي في التبيان ٣/ ٢٣.
5 سيرة ابن هشام ٢/ ١١٥، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٤٩٧ (٤٣٦٨) من طريق سلمة به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout