لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ (^١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن مباركٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾. قال: صرَف القومَ عنهم، فقُتِل من المسلمين بعِدَّةِ مَن أُسروا يوم بدرٍ، وقُتِل عمُّ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وكُسِرَت رَبَاعِيتُه، وشُجَّ في وجهِه، فكان يَمْسَحُ الدمَ عن وجهِه ويقولُ: "كيف يُفْلِحُ قومٌ فعلوا هذا بنبيِّهم، وهو يَدْعُوهم إلى ربِّهم؟ " فنَزَلَت [هذه الآيةُ] (^٢): ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية [آل عمران: ١٢٨]. فقالوا: أليس كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وعَدَنا النصر؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ (^٣).
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾. أي: صرَفَكم عنهم ليَخْتَبِرَكم، وذلك ببعض ذنوبِكم (^٤).
يعنى بقوله تعالى ذكرُه: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾: ولقد عفا اللهُ أَيُّها المُخالِفون أمْرَ رسولى، والتارِكون طاعتَه، فيما تقَدَّم إليكم مِن لزومِ الموضعِ الذي أمَرَكم بلزومِه - عنكم، فصفَح لكم مِن عقوبةِ ذنبِكم الذي أتَيْتُموه، عما هو أعظمُ مما عاقَبَكم به، من هزيمةِ أعدائِكم إياكم، وصَرْفِ وجوهِكم عنهم، إذ لم يَسْتَأْصِلْ جميعكم.
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٨٩ (٤٣٣٥) من طريق أحمد بن المفضل به.
2 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٨٦ إلى المصنف.
4 سيرة ابن هشام ٢/ ١١٤، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٨٩ (٤٣٣٦) من طريق سلمة به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout