حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بَعث ناسًا مِن الناسِ - يعنى: يومَ أحدٍ - فكانوا مِن ورائِهم، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "كُونوا هاهنا، فرُدُّوا وجهَ مَن [فرَّ منا] (^١)، وكونوا حَرَسًا لنا من قِبَلِ ظهورِنا". وأنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لمَّا هزَم القومَ هو وأصحابُه (^٢) الذين آمنوا الذين كانوا جُعِلوا مِن ورائِهم، فقال بعضُهم لبعضٍ، لما رأَوُا النساءَ مُصْعَداتٍ في الجبلِ، ورأَوُا الغَنائمَ، قالوا: انْطَلِقوا بنا إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأدْرِكوا الغنيمةَ قبلَ أن تُسْبَقوا إليها. وقالت طائفةٌ أخرى: بل نُطِيعُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فتَنْبُتُ مكانَنا. فذلك قولُه لهم: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ للذين أرادوا الغنيمةَ، ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ للذين قالوا: نُطِيعُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ونَثْبُتُ مكانَنا. فأتَوْا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فقُتِلوا (^٣) فكان فشلًا حينَ تَنازَعوا بينهم، يقولُ: ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾، كانوا قد رأَوُا الفتحَ والغَنيمةَ (^٤).
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، عن ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾. يقولُ: جبُنْتُم عن عدوِّكم، ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. يقولُ: اخْتَلَفْتُم، ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾، وذلك يوم أحدٍ، قال لهم: "إنكم ستَظْهَرون فَلا أعرِفنَّ ما أصَبْتُم مِن غَنائمِهم شيئًا، حتى تَفْرُغوا". فترَكوا أمرَ نبيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وعَصَوْا، ووقَعوا في الغَنائِمِ، ونَسُوا عهدَه الذي عهِده إليهم، وخالَفوا إلى غيرِ ما أمَرَهم به، فانْصَرَف عليهم عدوُّهم مِن بعدِ ما أراهم فيهم
1 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "قدمنا".
2 بعده في م: "اختلف".
3 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
4 أخرجه المصنف في تاريخه ٢/ ٥٠٨، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٨٦، ٧٨٨، ٧٨٩، (٤٣٢٢، ٤٣٢٧، ٤٣٣٣) عن محمد بن سعد به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout