هندِ بنتِ عُتْبةَ وصواحبها مُشَمِّراتٍ هَواربَ، ما دون أخْذِهنَّ (^١) قليلٌ ولا كثيرٌ، إذ مالت الرُّماةُ إلى العسكرِ حينَ كشَفْنا القومَ عنه، يُريدون النَّهْبَ، وخلَّوا ظهورَنا للخيلِ، فأُتِينا من أدْبارِنا، وصرَخ صارخٌ: ألا إن محمدًا قد قُتِل، فانْكَفَأْنا وانْكَفَأ علينا القومُ، بعد أن أَصَبْنا أصحابَ اللواءِ، حتى ما يَدْنُو منه أحدٌ مِن القومِ (^٢).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾. أي: ولقد وفَيْتُ لكم بما وعَدْتُكم من النصرِ على عدوِّكم (^٣).
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه جلّ وعزَّ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾. وذلك يومَ أُحدٍ، قال لهم: "إنكم ستَظْهَرون، فلا أَعرِفنَّ (^٤) ما أصَبْتُم من غنائمِهم شيئًا، حتى تَفْرُغوا". فتركوا أَمْرَ نبيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وعَصَوْا، ووقَعوا في الغنائمِ، ونَسُوا عهدَه الذي عهِد إليهم، وخالَفوا إلى غيرِ ما أَمَرَهم به (^٥).
يعنى بذلك تعالى ذكرُه: ولقد وَفَى اللهُ لكم أيُّها المؤمنون مِن أصحابِ محمدٍ، بما وعَدَكم مِن النصرِ على عدوِّكم بأحدٍ، حينَ ﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾، يعني: حينَ تَقْتُلونهم. يقالُ منه: حسَّه يَحُسُّه حسًّا: إذا قتَلَه.
1 في م: "إحداهنَّ".
2 سيرة ابن هشام ٢/ ٧٧، ٧٨، كما أخرجه المصنف في تاريخه ٢/ ٥١٣.
3 سيرة ابن هشام ٢/ ١١٣.
4 في م: "فلا تأخذوا". والمعنى: أي لا يخفى عليَّ ذلك ولا مقابلته بما يوافقه وفيه زجر عن فعل هذا. ينظر التاج (ع ر ف).
5 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٨٥ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout