بها أمرى، وعصَيْتُم فيها نبيِّى عليه السلام (^١).
حدَّثني محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: لما ارْتحَلَ أبو سفيانَ والمشركون يومَ أحدٍ مُتَوَجِّهين نحوَ مكةَ، انْطَلَق أبو سفيان حتى بلَغ بعضَ الطريقِ، ثم إنهم ندِموا فقالوا: بئس ما صنَعْتُم، إنكم قَتَلْتُموهم، حتى إذا لم يَبْقَ إلا الشَّرِيدُ ترَكْتُموهم، ارْجِعوا فاسْتَأْصِلوهم. فقذَف اللهُ جلَّ وعزَّ في قلوبِهم الرعبَ، فانْهَزَموا، فَلَقُوا أعرابيًّا، فجعَلوا له جُعْلًا، فقالوا له: إن لقِيتَ محمدًا فأخْبِرْهمِ (^٢) بما قد جَمَعْنا لهم. فأَخْبَرَ الله تعالى ذكرُه رسولَه صلى الله عليه وسلم، فطلَبَهم حتى بلَغ حمراءَ الأسَدِ، فأنْزَل اللهُ جلَّ ثناؤه في ذلك، يذكُرُ أبا سفيانَ حينَ أراد أن يَرْجِعَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وما قُذِف في قلبِه مِن الرعبِ، فقال: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ (^٣) (^٤).
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾: ولقد صَدَقكم الله أيُّها المؤمنون مِن أصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم بأُحُدٍ، ﴿وَعْدَهُ﴾ الذي وعَدَكم (^٥) على لسانِ رسولِه محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
1 سيرة ابن هشام ٢/ ١١٣، وأخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٨٥ (٤٣١٧) من طريق سلمة به مختصرًا.
2 في م: "فأخبره".
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٨٣ إلى المصنف.
4 بعده في ص: "يتلوه القول في تأويل قوله ولقد صدقكم الله وعده وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر أخبرنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان قال أخبرَنا أبو جعفر محمد بن جرير". وبعده في ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "أخبرَنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان قال أخبرَنا أبو جعفر محمد بن جرير رحمه الله".
5 في م: "وعدهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout