فيجعلُها إلى قابلٍ مائتين، فإن لم يكنْ عندَه جعَلها (^١) أربعَمائةٍ، يُضعِفُها له كلَّ سنةٍ، أو يَقْضيه. قال: فهذا قولُه: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾.
وأما قولُه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. فإنه يعنى: واتَّقوا اللهَ أيُّها المؤمنون في أمرِ الربا فلا تأكُلوه، وفى غيرِه مما أمَركم به، أو نَهاكم عنه، وأطِيعوه فيه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: لتنجَحوا فتَنْجُوا من عِقابِه، وتُدْرِكوا ما رَغَّبكم فيه من ثوابِه، والخلودِ في جِنانِه.
كما حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. أى: فأطِيعوا اللَّهَ لعلكم أن تَنْجُوا مما حَذَّركم من عذابِه، وتُدْرِكوا ما رَغَّبكم فيه من ثوابِه (^٢).
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين: واتقوا أيُّها المؤمنون النارَ -أن تَصْلَوها بأكْلِكم الربا، بعدَ نَهْيِي إياكم عنه- التي أَعْدَدتُها لمَن كفَر بى، فتدخُلوا مَداخِلَهم (^٣) -بعدَ إيمانِكم بي- بخلافِكم أمرى، وتَرْكِكم طاعتى.
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾. أى: التي جُعِلَت دارًا لمن كفَر بي (^٤).
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: وأطِيعوا اللهَ أيُّها المؤمنون فيما نَهاكم عنه من أكْلِ الربا
1 في الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "جعله".
2 سيرة ابن هشام ٢/ ١٠٩. وأخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٣/ ٧٦٠ (٤١٤٦) من طريق سلمة به.
3 في ص: "مدخلهم".
4 سيرة ابن هشام ٢/ ١٠٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ٧٦٠ (٤١٥٠) من طريق سلمة به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout