الجنةِ، ويَدْعونه إلى النارِ؟ ". فَهمَّ أن يَدْعُوَ عليهم، فأنزَل اللهُ عز وجل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. فَكَفَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الدعاءِ عليهم (^١).
حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحَنَفىُّ، قال: ثنا عَبَّادٌ، عن الحسنِ، في قولِه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ الآية كلّها. قال: جاء أبو سفيانَ من الحولِ غضبانَ لِما صُنع بأصحابِه يوم بدرٍ، فقاتَل أصحابَ محمد صلى الله عليه وسلم يومَ أُحدٍ قِتالًا شديدًا، حتى قُتِل منهم بعددِ الأُسارى يومَ بدرٍ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كلمةً عَلِم اللهُ أنها قد خالَطَت غَضَبًا: "كيف يُفْلِحُ قومٌ خَضَّبوا وَجْهَ نبيِّهم بالدمِ وهو يَدْعوهم إلى الإسلامِ؟ ". فقال اللهُ عز وجل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، أن رَباعيةَ النبىِّ صلى الله عليه وسلم أُصِيبت يومَ أُحُدٍ، أصابَها عُتْبةُ بن أبي وَقَّاصٍ، وشَجَّه فى وَجْهِه، وكان سالمٌ مولى أبي حُذَيفةَ يَغْسِلُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم الدمَ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "كيف يُفْلِحُ قومٌ صَنَعوا بنبيِّهم هذا؟ ". فأنزَل اللهُ عز وجل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (^٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن الزهرىِّ، وعن عثمانَ الجزَرِيِّ، عن مِقْسَم، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم دَعا على عُتْبَةَ بنِ أبي وَقَّاصٍ يومَ أحدٍ حيَن كسَر رَباعيتَه، ووَثَأ (^٣) وجهَه، فقال: "اللهمَّ لا تُحِلْ
1 عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢/ ٧١ إلى المصنف.
2 تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣١، وأخرجه ابن سعد ٢/ ٤٥ من طريق معمر به. وعزاه السيوطى في الدر المنثور ٢/ ٧١ إلى ابن المنذر.
3 الوثء: الضربُ حتى يرهص الجلد واللحم ويصل الضرب إلى العظم من غير أن ينكسر. اللسان (وثأ).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout