عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ﴾. يقولُ: إنما جعَلهم لتَسْتبشِروا بهم، ولِتَطْمَئِنُّوا إليهم. ولم يُقاتِلوا معهم يومَئذٍ -يعنى يومَ أُحُدٍ- قال مجاهدٌ: ولم يُقاتِلوا معهم يَومئذٍ ولا قبلَه ولا بعدَه، إلا يومَ بدرٍ (^١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾: لمِا أعرِفُ من ضَعْفِكم، وما النصرُ إلا من [عندى بسُلْطانى وقُدْرتى] (^٢)، وذلك [أن العِزَّ والُحكمَ إليَّ] (^٣) لا إلى أحدٍ من خَلقِى (^٤).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾: لو شاء اللهُ أن يَنْصُرَكم بغيرِ الملائكةِ فَعَل، ﴿الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (^٥).
وأما معنى قولِه: ﴿الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾. فإنه جلّ ثناؤه يعنى: العزيزُ فى انتقامِه من أهلِ الكفرِ به بأيدى أوليائِه من أهلِ طاعتهِ، الحكيمُ في تَدْبيرِه لكم أيُّها المؤمنون على أعدائِكم من أهلِ الكفرِ، وغيرِ ذلك من أمورِه. يقولُ: فأبْشِروا أيُّها المؤمنون بتَدْبيرى لكم على أعدائِكم، ونَصْرى إياكم عليهم، إن أنتم أَطَعْتُموني فيما أمَرْتُكم به، وصَبَرْتم لجهادِ عدوِّى وعدوِّكم.
1 تفسير مجاهد ص ٢٥٩، ومن طريقه أخرج بعضه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٦٣ (٨٨٣٠، ٨٨٣١)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢/ ٧٠ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
2 فى ت ٢، س: "عند الله وسلطانه وقدرته".
3 في ص، ت ١، ت ٢: "أن العرف الحكمة التى". وفى م: "أنى أعرف الحكمة التي". وفى س: " أن العز والحكمة إلى".
4 سيرة ابن هشام ٢/ ١٠٨، وأخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٦٣ من طريق سلمة به.
5 عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢/ ٧٠ إلى المصنف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout