قال في موضعٍ آخرَ (^١): ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦]. إذ لم يَكُنْ رَأْسَ آيةٍ.
يَعْنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾: أُلْزِموا الذلةَ. والذلةُ الفِعْلةُ من الذُّلِّ.
وقد بيَّنا ذلك بشواهدِه فى غيرِ هذا الموضعِ (^٢).
﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾. يعنى: حيثما لُقُوا. يقولُ جلَّ ثناؤه: أُلْزِم اليهودُ المكذِّبون بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم الذلَة أينما (^٣) كانوا مِن الأرضِ، وبأىِّ مكانٍ كانوا مِن بقاعِها، مِن بلادِ المسلمين والمشركين، ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْدَةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾. قال: أدركتهم هذه الأمةُ وإن المجوسَ لَتَجبيهم الجزيةَ (^٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفىُّ، قال: ثنا عبادٌ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ
1 بعدها فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "وقد قال".
2 ينظر ما تقدم فى ٢/ ٢٦.
3 فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "أين".
4 أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ٧٣٥ (٣٩٨٧) من طريق هوذة به. وعزاه السيوطي فى الدر المنثور ٢/ ٦٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout