يَعنى بذلك جلَّ ثناؤه أنه يُعاقِبُ الذين كفَروا بعد إيمانِهم، بما ذكَر أنه معاقبُهم به، من العذاب العظيم وتسويدِ الوجوه، ويُثِيبُ (^١) أهل الإيمان به الذين ثبتوا على التصديقِ والوفاء بعُهودهم التي عاهَدوا عليها، بما وصَف أنه مثيبهم به، من الخلودِ في جنانه (^٢)، من غيرِ ظلمٍ منه لأحد الفريقَين فيما فعل؛ لأنه لا حاجةَ به إلى الظلمِ، وذلك أن (^٣) الظالمَ إنما يَظْلِمُ غيرَه لِيَزْدادَ إلى عزِّه (^٤) عزةً بظلمِه إياه، وإلى سلطانِه سلطانًا، أو (^٥) إلى مُلكه مُلكًا؛ [أو إلى نقصانٍ] (^٦) في بعضِ أسبابِه، يُتَمِّمُ بها (^٧) ظلمَ غيرِه فيه ما كان ناقصًا من أسبابه عن التمامِ، فأما مَن كان له جميعُ ما بينَ أقطار المشارقِ والمغاربِ، وما في الدنيا والآخرة، فلا معنى لظلمه أحدًا، فيجُوز (^٨) أن يَظْلِمَ شيئًا؛ لأنه ليس من أسبابه شيءٌ ناقصٌ يَحْتاجُ إلى تمامٍ، فيتمَّ ذلك بظلمِ غيرِه، تعالى اللَّهُ عُلُوًّا كبيرًا. ولذلك قال جلَّ ثناؤه عَقِيبَ قولِه: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (١٠٨) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾.
1 في ص: "يثبت"، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: "تثبت"، وفى س: "تثبيت".
2 في ت ١، ت ٢، ت ٣: "جناته".
3 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
4 في م: "عزته".
5 في م: "و".
6 في م: "لنقصان".
7 في م: "بما".
8 في س: "فلا يجوز".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout