حدَّثنا إسماعيلُ بنُ حفصٍ الأُبُلِّيُّ (^١)، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُميرٍ أبو هشامٍ، قال: ثنا مجالدُ بنُ سعيدٍ، عن عامرٍ، عن ثابتِ بن قُطْبَةَ (^٢) المُزَنِيِّ (^٣)، قال: قال عبدُ اللَّهِ: عليكم بالطاعةِ والجماعةِ، فإنها حبلُ اللَّهِ الذي أمَر به. ثم ذكَر نحوَه (^٤).
يعنى بقوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: واذكُروا ما أنعَم اللَّهُ به عليكم مِن الأُلْفَةِ والاجتماعِ على الإسلامِ.
واختلَف أهلُ العربيةِ في قولِه: ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ في ذلك: انقطَع الكلامُ عندَ قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. ثم فُسِّر بقولِه: ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾. وأخبَرَ بالذي كانوا فيه قبلَ التأليفِ، كما تقولُ: أمسِكِ الحائطَ (^٥) أن يَمِيلَ.
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: قولُه: ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ تابع قوله: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. غيرُ مُنْقَطِعةٍ منها.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن قولَه: ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾. متصلٌ بقولِه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. غيرُ منقطعٍ عنه.
وتأويلُ ذلك: واذكُروا أيها المؤمنون نعمةَ اللَّهِ عليكم التي أنعَم بها عليكم حينَ
1 في م: "الآملي"، وفى س: "الايلى". وينظر تهذيب الكمال ٣/ ٦٢.
2 في م، س: "قطنة"
3 في ص: "المرنى"، وفى م، ت ١، ت ٢، ت، س: "المرى".
4 أخرجه الآجرى في الشريعة (١٧) من طريق مجالد به، وأخرجه الحاكم ٤/ ٥٥٥ من طريق أبي حصين عن عامر.
5 بعدها في ت ١: "قبل".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout