منهم ما يأمُرونكم به، يُضِلُّوكم فيَرُدُّوكم بعدَ تصديقِكم رسولَ ربِّكم، وبعدَ إقرارِكم بما جاء به من عندِ ربِّكم ﴿كَافِرِينَ﴾. يقولُ: جاحِدِين لما قد آمنتم به وصَدَّقْتُموه من الحقِّ الذي جاءكم من عندَ ربِّكم. فنهاهم جلَّ ثناؤُه أن يَنْتَصِحوهم ويَقْبَلُوا منهم رَأْيًا أو مَشُورةً، ويُعْلَمُهم تعالى ذكرُه أنهم لهم مُنْطَوون على غِلٍّ وغشٍّ وحسدٍ وبَغْضاءَ (^١).
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾: قد تقدَّم اللَّهُ إليكم فيهم كما تَسْمَعون، وحذَّركم وأَنْبأكم بضلالتِهم، فلا تَأْمَنوهم على دينِكم، ولا تَنْتَصِحوهم على أنفسِكم، فإنهم الأعداءُ الحَسَدةُ الضُّلَّالُ، كيف تَأْتَمِنون قومًا كفَروا بكتابِهم، وقتَلوا رسلَهم، وتَحَيَّروا في دينِهم، وعجَزوا عن أنفسِهم؟ أولئك واللَّهِ هم أهلُ التُّهَمةِ والعداوةِ (^٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ مثلَه (^٣)
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ أيها المؤمنون بعدَ إيمانِكم باللَّهِ وبرسولِه، فتَرْتدُّوا على أعقابِكم، ﴿وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ﴾. يعنى: حُججَ
1 في م: "بغض".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٥٨ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧١٩ (٣٨٩٥) من طريق عبد الله بن أبي جعفر به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout