الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. يقولُ: لن تَنالوا [بِرَّ رَبِّكم] (^١) حتى تُنْفِقوا مما يُعْجِبُكم، ومما تَهْوَوْن من أموالِكم (^٢).
حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ، عن عَبَّادٍ، عن الحسنِ قولَه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قال: من المالِ.
وأما قولُه: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾. فإنه يعنى به: ومهما تُنْفِقوا من شيءٍ فتَتَصَدَّقوا به من أموالِكم، فإن الله تعالى ذكرُه بما يَتَصَدَّقُ به المُتَصَدِّقُ منكم، فيُنْفِقُه مما يُحِبُّ من مالِه في سبيلِ اللهِ، وغيرِ ذلك ﴿عَلِيمٌ﴾. يقولُ: هو ذو علمٍ بذلك كلِّه، لا يَعْزُبُ عنه شيءٌ منه، حتى يُجازِىَ صاحبَه عليه جزاءَه في الآخرةِ.
كما حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: محفوظٌ لكم ذلك، اللهُ به عليمٌ، شاكرٌ له (^٣).
وبنحوِ التأويل الذي قلنا تأوَّل هذه الآيةَ جماعةٌ من الصحابةِ والتابعين.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ عز وجل: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قال: كتب عمرُ بنُ الخطابِ إلى أبي موسى الأشعريِّ أن يَبْتاعَ له جاريةً من
1 في ص: "بربكم"، وفي ت ٢: "بيركم"، وفي ت ١، س: "بركم".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٥١ إلى المصنف وعبد بن حميد.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٠٤ (٣٨١٥) من طريق شيبان، عن قتادة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout