﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. يعنى: ماكِثينِ. و﴿فيها﴾. يعني: في عقوبةِ اللهِ. ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾: لا يُنقصون من العذابِ شيئًا في حالٍ من الأحوالِ، ولا يُنَفَّسون فيه. ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾. يعنى: ولا هم يُنْظُرُون لَمَعْذِرةٍ يَعْتَذِرون. وذلك كلُّه أَعْنَى (^١) الخلودِ في العقوبةِ في الآخرةِ.
ثم استَثْنَى جلَّ ثناؤه الذين تابُوا من هؤلاء الذين كفَروا بعدَ إيمانِهم، فقال تعالى ذكرُه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾. يعنى: إلا الذين تابُوا من بعدِ ارتدادِهم عن إيمانِهم، فراجَعوا الإيمانَ باللهِ وبرسولِه، وصَدَّقوا بما جاءهم به نبيُّهم صلى الله عليه وسلم من عندِ ربِّهم. ﴿وَأَصْلَحُوا﴾. يعنى: وعمِلوا الصالحاتِ من الأعمالِ. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يعنى: فإن اللَّهَ لِمن فعَل ذلك بعدَ كفرِه ﴿غَفُورٌ﴾. يعنى: ساتِرٌ عليه ذنبَه الذي كان منه من الرِّدَّةِ، فتارِكٌ عقوبتَه عليه، وفَضِيحتَه به يومَ القيامةِ، غيرُ مُؤاخِذِه به إذا مات على التوبةِ منه. ﴿رَحِيمٌ﴾: مُتَعَطِّفٌ عليه بالرحمةِ.
اختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: عنَى اللَّهُ عز وجل بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ببعضِ أنبيائِه الذين بُعِثوا قبْلَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم بعدَ إيمانِهم، ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ بِكُفْرِهم بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، و﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ عندَ حُضورِ الموتِ، وحَشْرَجتِه بنفسِه.
1 أعنى الخلود: أشده نصبا وتعبا. وينظر اللسان (ع ن ي).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout