الكتابِ الذي قد جاء به المسلمون وِراثة عن نبيِّهم صلى الله عليه وسلم لا يجوزُ تركُه، لتأويلٍ على (^١) قراءةٍ أضِيفت إلى بعض الصحابة، بنقل من يجوز في نقله الخطأُ والسهو.
فتأويلُ الآية إذن: وما كان للنبيِّ أنْ يأمُر (^٢) الناس أن يتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا - يعنى بذلك: آلهةً يُعبدون مِن دونِ اللَّهِ - كما ليس له أن يقول لهم: كونوا عبادًا لى مِن دونِ اللهِ. ثم قال جل ثناؤه نافيًا عن نبيِّه صلى الله عليه وسلم أن يأمر عبادَه بذلك: ﴿أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ﴾ أيها الناسُ، نَبيُّكم، بجُحود وحْدانية اللهِ، ﴿بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. يعني: بعد إذ أنتم له مُنقادون بالطاعة، مُتذَلِّلُونَ له بالعبودةِ. أي: إِنَّ ذلك غيرُ كائنٍ منه أبدًا.
وقد حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: ولا يأمرُكم النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذوا الملائكةَ والنبيِّين أربابًا (^٣).
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: واذْكروا يا أهلَ الكتابِ إذ أخذ اللهُ ميثاق النبيين. يعنى: حين أخَذ اللهُ ميثاقَ النبيين. وميثاقُهم: ما وثَّقوا به على أنفُسِهم طاعةَ اللَّهِ فيما أمرَهم ونَهاهم.
وقد بيَّنا أصلَ الميثاقِ باختلافِ أهل التأويلِ فيه بما فيه الكفايةُ (^٤).
1 في م: "نحو".
2 بعده في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: كما نهى".
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٤٧ إلى المصنف وابن المنذر.
4 ينظر ما تقدم في ١/ ٤٣٩، ٢/ ٤٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout