يا رسولَ اللَّهِ، إن حلَفَ ذهَبَ بأرضى. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَن حلَف على يمينٍ كاذبةٍ ليَقْتَطِعَ بها حقَّ أخيه، لقِىَ الله وهو عليه غَضْبانُ". فقال امرُؤُ القيس: يا رسولَ اللهِ، فما لمِن ترَكَها وهو يَعْلَمُ أنها حقٌّ؟ قال: "الجنةُ". قال: فإني أُشْهِدُك أني قد ترَكْتُها. قال جَريرٌ: فكنتُ مع أيوبَ السَّخْتِيانيِّ حينَ سمِعْنا هذا الحديثَ مِن عديٍّ، فقال أيوبُ: إن عديًّا قال في حديثِ العُرْسِ بن عَمِيرةَ: فنزَلَت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال جَريرٌ: ولم أحْفَظْ يومئذٍ يومئذٍ من عديٍّ (^١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال آخَرون: إن الأشعثَ بنَ قيسٍ اخْتَصَم هو ورجلٌ إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في أرضٍ كانت في يدِه لذلك الرجلِ، أخَذَها لتَعزُّزِه في الجاهليةِ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أقِمْ بينتَك". قال الرجلُ: ليس يَشْهَدُ لى أحدٌ على الأشعثِ. قال: "فلك يَمينُه". [فقام الأشعثُ ليَحْلِفَ] (^٢)، فأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل هذه الآيةَ، فنكَل الأشعثُ، وقال: إنى أُشْهِدُ الله وأُشْهِدُكم أن خَصْمِي صادقٌ. فردَّ إليه أرضَه، وزاده مِن أرضِ نفسِه زيادةً كثيرةً؛ مَخافَةَ أن يَبْقَى فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِن حَقِّه، فهى لعَقِبِ ذلك الرجل بعده (^٣).
1 أخرجه أبو عبيد في الأموال (٦٥٧)، وأحمد ٢٩/ ٢٥٧ (١٧٧١٨)، والنسائي في الكبرى (٥٩٩٦)، من طريق يزيد بن هارون به. وأخرجه أحمد ٢٩/ ٢٥٤ (١٧٧١٦)، والطبراني في الكبير ١٧/ ١٠٨ (٢٦٥)، والبيهقى ١٠/ ٢٥٤، وفى الشعب (٤٨٤٠) من طريق جرير بن حازم به.
2 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "فقام الأشعث فحلف"، وفى الدر: "فقال الأشعث: نحلف".
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٤٤ إلى المصنف، إلى قوله: زيادة كثيرة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout