حدثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ: ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾: الإسلامَ، وأمرَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَن محمدًا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأن الدينَ الإسلامُ (^١).
وأما قولُه: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. فإنه يعنى به: وأنتم تَعْلَمون أن الذي تَكْتُمونه مِن الحقِّ حقٌّ، وأنه مِن عندِ اللهِ.
وهذا القولُ مِن اللهِ عز وجل خبرٌ عن تَعَمُّدِ أهلِ الكتابِ الكفرَ به، وكتمانِهم ما قد علِموا من نبوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ووجَدوه في كتبِهم، وجاءَتهم به أنبياؤُهم.
اختلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ المعنى الذي أمَرَت به هذه الطائفةُ مَن أَمَرَت به، من الإيمانِ وَجْهَ النهارِ وكفرٍ (^٢) آخرَه؛ فقال بعضُهم: كان ذلك أمرًا منهم إياهم بتصديقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في نبوتِه، وما جاء به مِن عندِ اللهِ، وأنه حقٌّ في الظاهرِ، مِن غيرِ تصديقِه في ذلك بالعزمِ واعتقادِ القلوبِ على ذلك، وبالكفرِ به، وجُحود ذلك كلِّه في آخرِه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾. فقال بعضُهم لبعضٍ: أَعْطُوهم الرضا بدينِهم أولَ النهارِ، واكْفُروا آخرَه، فإنه أجدرُ
1 ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٣.
2 في م: "الكفر".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout