وهذا تكذيبٌ من اللهِ عز وجل دَعْوَى الذين جادَلُوا في إبراهيمَ ومَلَّتِه من اليهودِ والنصارَى، وادَّعَوْا أنه كان على ملتِهم، وتَبْرِئَةٌ (^١) لهم منه، وأنهم لدينِه مُخالفون، وقَضاءٌ منه (^٢) عز وجل لأهلِ الإسلامِ ولأمةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم أنهم هم أهلُ دينِه، وعلى مِنْهاجِه وشَرائعِه، دونَ سائرِ أهلِ المللِ والأدْيانِ غيرِهم.
يقولُ اللهُ عز وجل: ما كان إبراهيمُ يهوديًّا ولا نصْرانيًّا، ولا (^٣) كان مِن المشركين الذين يعبُدون الأوثانَ والأصنامَ، أو (^٤) مخلوقًا دونَ خالقِه الذي هو إلهُ الخلقِ وبارئُهم، ﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا﴾. يعنى: متَّبِعًا أمرَ اللهِ وطاعتَه، مستقيمًا على محجَّةِ الهُدَى التي أُمِر (^٥) بلزومِها، ﴿مُسْلِمًا﴾. يعنى: خاشعًا للهِ بقلبِه، متذلِّلًا له بجوارحِه، مُذعنًا لما فرَض عليه وأَلْزَمه مِن أحكامِه.
وقد بيَّنا اختلافَ أهلِ التأويلِ في معنَى الحنيفِ فيما مضَى، ودلَّلْنا على القولِ الذي هو أولَى بالصحةِ مِن أقوالِهم، بما أغْنى عن إعادتِه [في هذا الموضعِ] (^٦).
وبنحوِ ما قُلنا في ذلك مِن التأويلِ قال أهلُ التأويلِ.
1 في ص، ت ١، س: "تنزيه". وكتب فوقها في ص: "ط".
2 في س: "لله".
3 في م، ت ١، س: "لكن كان حنيفا مسلما وما".
4 في ص، ت ٢، ت ٣، س: "أن".
5 بعده في ت ٢، ت ٣: "الله".
6 سقط من: ص، م، ت ١، س. وينظر ما تقدم في ٢/ ٥٩١ - ٥٩٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout