السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾: لمَّا بُعِث رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وسمِع به أهلُ نَجْرَانَ، أتاه منهم أربعةُ نفرٍ مِن خِيارِهم؛ منهم العاقبُ، والسيدُ، ومَاسَرْجِسُ، وماريحزُ (^١)، فسأَلوه ما يقولُ في عيسى؟ فقال: "هو عبدُ اللهِ ورُوحُه وكلمتُه". قالوا هم: لا، ولكنه هو اللهُ، نزَل مِن مُلْكِه، فدخَل في جوفِ مَرْيمَ، ثم خرَج منها، فأرانا قدرتَه وأمْرَه، فهل رأيْتَ قطُّ إنسانًا خُلِق مِن غَيرِ أبٍ؟ فأَنْزَل اللهُ عز وجل: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (^٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. قال: نزَلَت في العاقبِ والسيدِ مِن أهلِ نَجْرانَ، وهما نصرانيَّان (^٣).
قال ابن جُرَيْجٍ: بلَغَنا أن نصارَى أهلِ نَجْرانَ قدِم وفدُهم على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فيهم السيدُ والعاقبُ، وهما يومَئِذٍ سيدا أهلِ نَجْرانَ، فقالوا: يا محمدُ، فيم تَشْتُمُ صاحبَنا؟ قال: "من صاحبكما؟ ". قالا: عيسى ابن مريمَ، تَزْعُمُ أنه عبدٌ. قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أجلْ، إنه عبدُ اللهِ وكلمتُه ألْقاها إلى مريمَ [ورُوحٌ منه] (^٤) ". فغضِبوا وقالوا: إن كنتَ صادقًا، فأرِنا عبدًا يُحْيى الموْتَى، ويُبْرِئُ الأَكْمَهَ، ويَخْلُقُ
1 في ت ١، س: "مار بحر"، وفي م: "ماريجز".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٧ إلى المصنف.
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٧ إلى المصنف.
4 سقط من: ص، ت ٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout