حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: قال الله عز وجل: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ فَانْطَلَقَتْ بها أمُّها في خِرَقِها - يعنى أمَّ مريمَ بمريمَ - حينَ وَلَدتْها إلى المحراب - وقال بعضُهم: انْطَلَقَتْ حين بَلَغَتْ إلى المحراب - وكان الذين يَكتُبون التوراة إذا جاءوا إليهم بإنسانٍ يُحَرِّرونه (^١)، اقْتَرعوا عليه أَيُّهم يَأْخُذُه فيُعَلِّمُه. وكان زكريا أفْضَلَهم يومَئذٍ، وكان نَبيَّهم (^٢)، وكانت خالةُ (^٣) مريمَ تحتَه، فلما أَتَوا بها اقْتَرعوا عليها، وقال لهم زكريا: أنا أحَقُّكم بها تَحتى أُختُها (^٤). فأبَوْا، فخَرَجوا إلى نهرِ الأُرْدُنِّ، فَأَلْقَوْا أَقلامَهم التي يَكْتُبون بها أَيُّهم يَقومُ قَلَمُه فيَكْفُلُها. فجرَتِ الأقلامُ وقام قلمُ زكريا على قُرنَتِه (^٥)، كأنه في طينٍ، فأخَذ الجارية، وذلك قولُ اللهِ عز وجل: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾. فجعَلَها زكريا معه في بيته، وهو المحرابُ (^٦).
حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾. يقولُ: ضَمَّها إليه.
1 وفي ص: "يجرنونه"، وفى م، ت ٢: "يجربونه"، وفى ت ١: "يحرمونه". والمثبت من تاريخ دمشق.
2 في م، ت ٢، وسنن البيهقى: "بينهم".
3 في تفسير ابن أبي حاتم وسنن البيهقى وتاريخ دمشق: "أخت". قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢/ ٤٢١: وكان زكريا نبيهم في ذلك الزمان، قد أراد أن يستبد بها دونهم - يعنى: بمريم - من أجل أن زوجته أختُها أو خالتُها، على القولين. وينظر ص ٣٣٢.
4 في م: "خالتها".
5 القُرْنة: حدُّ السيف والنصل. المحيط (ق ر ن). والمقصود بها هنا حد القلم.
6 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٣٩ (٣٤٤٠، ٣٤٤٢) من طريق عمرو بن حماد به، من قوله: كان زكريا .... وأخرجه البيهقى ١٠/ ٢٨٦، ٢٨٧، وابن عساكر في تاريخه (ص ٣٤٨ - تراجم النساء) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط، عن السديِّ، بإسناده المعروف، من قوله: كان الذين يكتبون … فأخذ الجارية.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout