وكقولِ أعْشَى هَمْدانَ (^١):
بينَ الأشَجِّ وبين قيسٍ باذخٌ (^٢) … بَخْ بَخْ (^٣) لوالدِه (^٤) وللمولودِ
وذلك مِن قائلِه جهلٌ، مِن أجلِ أن حظَّ "إياك" أن تكونَ مُكرَّرةً مع كلِّ فعلٍ؛ لما وصَفْنا آنفًا مِن العلةِ، وليس ذلك حُكمَ "بين"؛ لأنها لا تكونُ إذا اقتَضَت اثنين إلا تكريرًا إذا أُعِيدَت، إذ كانت لا تَنْفَرِدُ بالواحدِ، وأنها لو أُفْرِدَت بأحدِ الاسمين في حالِ اقتضائِها اثنين كان الكلامُ كالمستحيلِ، وذلك أن قائلًا لو قال (^٥): الشمسُ قد فصَلَت بينَ النهارِ. لكان مِن الكلامِ خَلْفًا (^٦)، لنُقصانِ الكلامِ عما به الحاجةُ إليه مِن تمامِه الذي يَقْتَضِيه "بين". ولو قال القائلُ: اللهمّ إيّاك نَعْبُدُ. لكان ذلك كلامًا تامًّا. فكان معلومًا بذلك أن حاجةَ كلِّ كلمةٍ - كانت نظيرةَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ - إلى "إياك" كحاجةِ: ﴿نَعْبُدُ﴾ إليها، وأن الصوابَ أن تكونَ (^٧) معها "إياك"، إذ كانت كلُّ كلمةٍ منها جملةَ خبرِ مبتدإٍ، وبيِّنًا حُكمُ مُخالفةِ ذلك حُكمَ "بين" فيما وَفَّق بينَهما الذي وصَفْنا قولَه.
قال أبو جعفرٍ: ومعنى قولِه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ في هذا الموضعِ عندَنا: وَفِّقْنا للثباتِ عليه. كما رُوِي (^٨) ذلك عن ابنِ عباسٍ.
1 ديوانه ص ١١٣.
2 في ص: "نازح". وشرف باذخ: عال. اللسان (ب ذ خ).
3 سقط من: ص.
4 في ص: "لوالدة".
5 بعده في ر: "إن".
6 الخَلف: الرديء من القول. التاج (خ ل ف).
7 في م: "تكرر".
8 بعده في ص، ت ١، ت ٣: "في".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout