وقولُه: ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾. [يعنى: وتنزعُ الملكَ ممن تشاء] (^١) أن تَنْزِعَه منه، فترك ذِكْرَ: أَن تَنْزِعَه منه؛ اكتفاءً بدلالةِ قولهِ: ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ عليه، كما يُقالُ: خُذْ ما شئتَ، وكُن فيما شئت. يرادُ: خُذْ ما شئتَ أن تأخذه، وكُن فيما شئت أن تكون فيه، وكما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨] يعنى: في أيِّ صورةٍ شاء أن يُركِّبَك فيها رَكَّبك.
وقيل: إن هذه الآية نَزَلت على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم جوابًا لمسألتِه ربَّه أن يجعَلَ مُلكَ فارس والرومِ لأمتِه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: وذُكِرَ لنا أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم سأل ربَّه جل ثناؤُه أن يَجْعَلَ له مُلكَ فارسَ والرومِ في أمتِه، فأنزل الله عز وجل: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ إلى ﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (^٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادة، قال: ذُكر لنا - والله أعلمُ - أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم سأل ربَّه عز وجل أن يَجْعَلَ مُلكَ فارسَ والرومِ في أمتِه. ثم ذكَر مثله (^٣).
ورُوى عن مجاهدٍ أنه كان يقولُ: معنى المُلكِ في هذا الموضعِ النُّبوةُ.
1 سقط من: م، ت ١، س.
2 أخرجه الواحدى في أسباب النزول ص ٧٠، ٧١ من طريق سعيد به.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٢٤ (٣٣٥٢) من طريق ابن أبي جعفر به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout