حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾. قال: كان أهلُ الكتابِ يُدْعَون إلى كتابِ اللَّهِ ليَحكُمَ بينَهم بالحقِّ يكونُ، وفي الحدودِ، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُوهم إلى الإسلامِ فيَتَولُّون ذلك (^١).
وأولى الأقوالِ في تأويلِ ذلك عندى بالصوابِ أن يُقالَ: إن الله جل ثناؤه أخبَر عن طائفةٍ من اليهودِ الذين كانوا بينَ ظَهْرَانَىْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في عهدِه، ممن قد أُوتى عِلْمًا بالتوراةِ، أنهم دُعُوا إلى كتابِ اللَّهِ الذي كانوا يُقِرُّون به (^٢) أنه من عندِ اللَّهِ - وهو (^٣) التوراةُ - في بعضِ ما تَنازَعوا فيه هم ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وقد يجوزُ أن يكونَ تَنازعُهم الذي كانوا تَنازَعوا فيه، ثم دُعُوا إلى حُكْمِ التوراةِ فيه، فامتَنَعوا من الإجابةِ إليه - كان أمْرَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأمرَ نُبوَّتِه، ويجوزُ أن يكونَ ذلك كان أمرَ إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ ودينَه، ويجوزُ أن يكونَ ذلك ما دُعُوا إليه من أمرِ الإسلامِ والإقرارِ به، ويجوزُ أن يكونَ ذلك كان في حَدٍّ، فإن كلَّ ذلك مما قد كانوا نازَعوا فيه رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَعاهم فيه إلى حُكْمِ التوراةِ، فأبَى الإجابةَ فيه وكَتَمه بعضُهم.
ولا دلالةَ في الآيةِ على أيِّ (^٤) ذلك كان [مِن أيٍّ] (^٥)، فيجوزَ أن يقالَ (^٦): هو
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ١٤) إلى المصنف.
2 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
3 بعده في م: "في".
4 في النسخ: "أن". وهو تعبير للمصنف تقدم مرارا، ينظر مثلا (١/ ٥٥٦)، (٢/ ٤٣٩).
5 في م: "ممن أبى".
6 في س: "يكون".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout