كانت نَوَارُ (^١) تَدِينُكَ الأَدْيانا
يَعْنى: تُذِلُّكَ. وقولُ الأعشَى ميمونِ بن قَيسٍ (^٢):
هو دانَ الرِّبابَ إِذْ كَرِهوا الدِّيـ … ـنَ دِرَاكًا بِغَزْوَةٍ وَصِيالِ
يَعنى بقولِه (^٣): دانَ. ذَلَّل، وبقولِه: كرِهوا الدِّينَ. الطاعةَ.
وكذلك الإسلامُ، وهو الانْقِيادُ بالتَّذَلُّلِ والخشوعِ، والفعلُ منه "أسلَم"، بمعْنى: دخَل في السِّلْمِ، كما يقالُ: أقحَط القومُ. إذا دخَلوا في القَحْطِ، وأربَعوا، إذا دخَلوا في الربيعِ، فكذلك: أسلَموا، إذا دخَلوا في السِّلْمِ، وهو الانْقِيادُ بالخضوعِ وتَرْكُ المُمَانَعةِ.
فإذْ كان ذلك كذلك، فتأويلُ قولِه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾. إِنَّ الطاعةَ للهِ [- التي هي الطاعةُ له] (^٤) عندَه - [الطاعةُ له] (^٥)، وإقرارُ الألسنِ والقلوبِ له بالعُبودَةِ والذِّلَّةِ، وانقيادُها له بالطاعةِ فيما أمَر ونهَى، وتَذَلُّلُها له بذلك، من غيرِ استكبارٍ عليه، ولا انحرافٍ عنه، دونَ إشراكِ غيرِه من خَلْقِه معه في العبودةِ والألوهَةِ.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الدِّينَ
1 في الديوان: "جنوب"، وفى نسخة منه: "ظلوم".
2 تقدم في (٣/ ٣٠١).
3 بعده في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "إن".
4 سقط من: م.
5 زيادة من: م.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout