يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ﴾: يقوِّى، ﴿بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ مِن قولِ القائلِ: قد أيَّدْتُ فلانًا بكذا. إذا قوَّيْتَه وأعَنْتَه، فأنا أُؤَيِّدُه تَأْيِيدًا. وفَعَلْتُ منه: إدْتُه، فأنا أَئِيدُه أيْدًا. ومنه قولُ اللهِ عز وجل: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾ [ص: ١٧] يعنى: ذا القوةِ.
وتأويل الكلامِ: قد كان لكم آيةٌ - يا مَعْشَرَ اليهودِ، في فئتين الْتَقَتا؛ إحداهما تُقاتِلُ في سبيلِ اللهِ، وأخرى كافرةً، تَراهم المسلمةُ مثلَيْهم رأىَ أعينِهم، فأيَّدْنا المسلمةَ وهم قليلٌ عددُهم، على الكافرةِ وهم كثيرٌ عددُهم، حتى ظفِروا بهم - مُعْتَبَرٌ ومُتَفَكَّرُ (^١)، واللهُ يُقَوِّى بنصرِه مَن يَشاءُ.
وقال جل ثناؤُه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾. يعنى: إن فيما فعَلْنا بهؤلاء الذين وصَفْنا أمرَهم، مِن تأييدِنا الفئةَ المسلمةَ مع قلةِ عددِها، على الفئةِ الكافرةِ مع كثرةِ عددِها، ﴿لَعِبْرَةً﴾ يعنى: لمُتَفَكَّرًا ومُتَّعظًا لمن عقَل وادّكَر فأبْصَر الحقَّ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾. يقولُ: لقد كان لهم في هؤلاء عبرةٌ وتفكُّرٌ، أيَّدهم (^٢) اللهُ ونصَرهم على عدوِّهم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه (^٣).
1 هذا تفسير قوله: "آية" المتقدم في أول كلامه.
2 في س: "فعزهم".
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٠٦ (٣٢٤٦) من طريق ابن أبي جعفر به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout