الذين يقولون: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ ويقولون: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ الآية.
وأما تأويل قوله: ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾. فإنه يعنى أن الراسخين في العلمِ يقولون: صدَّقْنا بما تشابَهَ من آيِ الكتابِ، وأنَّه حقٌّ وإن لم نَعْلَمْ تأويلَه.
وقد حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا سلَمةُ بنُ نُبَيْطٍ، عن الضّحّاكِ: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ قال: المُحْكَمُ والمتشابِهُ.
يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾: كلُّ المُحْكَمِ من الكتابِ والمتشابِهِ منه من عندِ ربِّنا، وهو تنزيلُه ووَحْيُه إلى نبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [قال: يعنى ما نُسِخ منه وما لم يُنْسَخُ (^١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾: والراسخون في العلم قالوا: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾] (^٢) آمَنُوا بمتشابِهِه، وعمِلوا بمُحْكَمِه (^٣).
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٠٠ (٣٢١٤) من طريق وكيع به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٧ إلى ابن المنذر.
2 سقط من: ت ٢.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٠٠ (٣٢١٥) من طريق شيبان، عن قتادة، وفيه زيادة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout