اكتِتابِ كتابِ الدَّينِ سبيلٌ؛ إما بتَعَذُّرِ الدَّواةِ والصحيفةِ، وإما بتَعَذُّرِ الكاتبِ وإن وجَدتم الدواةَ والصحيفةَ.
والقراءةُ التي لا يَجُوزُ غيرُها عندَنا هي قراءةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾. بمعنى: مَن يَكْتُبُ؛ لأن ذلك كذلك في مصاحفِ المسلمين، [وغيرُ جائزَةٍ القراءةُ بغيرِ ما في مصاحفِ المسلمين مُثْبَتٌ من القراءاتِ.
فإذا كان ذلك كذلك فتأويلُ الكلامِ] (^١): وإن كنتم أيُّها المُدَاينون (^٢) في سفرٍ بحيثُ لا تَجِدُون كاتبًا يَكْتُبُ لكم، ولم يكنْ لكم إلى اكتتابِ كتابِ الدينِ الذي تَدايَنْتُموه إلى أجلٍ مسمًى بينَكم، الذي أمَرتُكم باكتتابِه والإشهادِ عليه - سبيلٌ، فارتهِنوا بدُيونِكم التي تَدايَنتُموها إلى الأجلِ المسمَّى رُهونًا تَقْبِضُونها ممن تُدايِنونه كذلك؛ ليكونَ ثقةً لكم بأموالِكم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضحاك قولَه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾: فمن كان على سفرٍ فبايَع بيعًا إلى أجلٍ فلم يَجِدْ كاتبًا، فرُخِّص له في الرهان المقبوضةِ، وليس له إن وجَد كاتبًا أَن يَرْتَهِنَ (^٣).
حُدِّثتُ عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾. يقولُ: كاتبًا يَكْتُبُ لكم، ﴿فَرِهَانٌ
1 سقط من: ص، م، ت ١، ت، ت، س.
2 في م: "المتداينون".
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٥٦٩ (٣٠٣٩) من طريق جويبر به بمعناه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٧٣ إلى المصنف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout