آمرُكم به، فإنه فُسوقٌ بكم (^١).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾: والفسوقُ المعصيةُ (^٢).
حُدِّثْتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾: والفسوقُ العصيانُ (^٣).
وقال آخرون: معنى ذلك: وإن يُضَارَّ كاتبٌ فيكتبَ غيرَ الذي أمْلَى المُمْلِي، ويضارَّ شهيدٌ، فيحوِّلَ شهادتَه ويُغَيِّرَها، ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾. يَعْنى: فإنه كَذِبٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾: الفسوقُ الكذبُ. قال: هذا فسوقٌ؛ لأنه كذَب الكاتبُ (^٤) فحوَّل كتابَه فكذَب، وكذَب الشاهدُ فحوَّل شهادتَه، فأخبَرهم اللَّهُ عز وجل أنه كذِبٌ.
وقد دلَّلنا فيما مضَى على أن المعنيَّ بقولِه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. إنما معناه: [لا يُضارَّهما] (^٥) المستكتِبُ والمستشهِدُ - بما فيه الكفايةُ. فقولُه: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا﴾. إنما هو إخبارٌ منه جل ثناؤه مُضَارَّهما بحكمِه فيهما، وأنه بضرَارِهما قد
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٧٢ إلى المصنف.
2 أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٨ (٣٠٢٩)، والبيهقي ١٠/ ١٦٠ من طريق أبي صالح به.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٥٦٨ عقب الأثر (٣٠٢٩) من طريق ابن أبي جعفر به.
4 في ص، ت ١، ت ٢، ت، س: "الكاذب".
5 في ص، ت ١، ت ٢، ت، س: "يضرهما".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout