فإن لم يكونا رجلين، فرجلٌ وامرأتان ممَّن تَرْضَوْن من الشهداءِ، فإنَّ إحداهما إن ضلَّت ذَكَّرتها الأخرى. على استئنافِ الخبرِ عن فعلِهما (^١) إن نسِيت إحداهما شهادتَها، مِن تذكيرِ الأخرى منهما صاحبتَها الناسيةَ.
وهذه قراءةٌ كان الأعمشُ يَقْرَؤُها (^٢) ومَن أخَذها عنه، وإنما نصَب الأعمش (تَضِلَّ)؛ لأنها في محلِ جزمٍ بحرفِ الجزاءِ، وهو (إن). فتأويلُ (^٣) الكلامِ على قراءتِه: إن تَضْلِلْ. فلمَّا انْدَغَمت إحدى اللاميْنِ في الأخرى، حرَّكَها إلى أخفِّ الحركاتِ، ورفَع (^٤) (تذكِّرُ) بالتاءِ (^٥)؛ لأنه جوابُ الجزاءِ بالفاءِ (^٦).
والصوابُ من القراءةِ عندَنا في ذلك قراءةُ مَن قرَأه بفتحِ ﴿أَنْ﴾ من قولِه: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾. وبتشديدِ الكافِ من قولِه: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾. ونصبِ الراءِ منه، بمعنى: فإن لم يكونا رجلين، فَلْيَشْهَدْ رجلٌ وامرأتان، كي إن ضلَّت إحداهما ذكَّرتها الأخرى.
وأمَّا نصبُ ﴿فَتُذَكَّرَ﴾ فبالعطفِ على ﴿تَضِلَّ﴾، وفُتِحت ﴿أَنْ﴾ لحُلُولِها (^٧) محلَّ "كى"، وهي في موضعِ جزاءٍ، والجوابُ بعده، اكتفاءً بفتحِها، أعنى بفتح ﴿أَنْ﴾ من "كى"، ونسَق بالثاني، أعنى ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ على
1 في ص، م، ت ٢، ت ٣، س: "فعلها".
2 ينظر البحر المحيط ٢/ ٣٤٨.
3 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "تأويله".
4 في ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "وقع".
5 في م: "بالفاء".
6 سقط من: م.
7 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "بحلولها".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout