وخيَّر (^١) اللهُ الصدقةَ على النظِرةِ، والصدقةُ لكلِّ معسرٍ، فأما الموسرُ فلا.
وأَوْلَى التأويليِن بالصوابِ تأويلُ مَن قال: معناه: وأن تَصَدَّقوا على المعسرِ برءوسِ أموالِكم خيرٌ لكم. لأنه يَلِى ذكرَ حكمِه في المُعْسرِ (^٢)، وإلحاقُه بالذي يَلِيه أوْلى (^٣) من إلحاقِه بالذي بَعُد منه.
وقد قيل: إن هذه الآياتِ في أحكامِ الربا هنَّ آخرُ آياتٍ نزَلت من القرآنِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، وحدَّثنى يعقوبُ بن إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال: كان آخرَ ما أَنزَل اللهُ من القرآنِ آيةُ الربا، وإن نبيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُبِض قبلَ أن يُفَسِّرَها، فدَعُوا الربا والرِّيبةَ (^٤).
وحدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن عامرٍ، أن عمرَ رضي الله عنه قام، فحمِد الله وأثْنَى عليه، ثم قال: أمَّا بعدُ، فإنه واللهِ ما أدرى، لعلَّنا نأمُرُكم بأمرٍ لا يَصْلُحُ لكم، وما أدرى لعلَّنا نَنْهاكم عن [أُمورٍ تَصْلُحُ] (^٥) لكم، وإنه كان مِن آخِر القرآنِ تنزيلًا آياتُ الربا، فتُوفِّي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قبلَ أن يُبَيِّنَه لنا، فدَعُوا ما يَرِيبُكم إلى ما لا يَرِيبُكم (^٦).
1 خيَّر: فضل. ينظر النهاية (٢/ ٩١).
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، س: "المعنيين".
3 في ص، م، ت ١، ت ٢، س: "أحب إلى".
4 أخرجه ابن ماجه (٢٢٧٦) من طريق سعيد به.
5 في ص، م، ت ١، ت ٢، س: "أمر يصلح".
6 عزاه الحافظ في الفتح (٨/ ٢٠٥) إلى المصنف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout