كان الغريمُ ذَا عُسْرَةٍ، فنَظِرَةٌ إلى مَيسرَةٍ. وذلك وإنْ كان في العربيةِ جائزًا، فغيرُ جائزةٍ القراءةُ به عندَنا؛ لخلافِه خطوطَ مَصاحفِ المسلمين.
وأما قولُه: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. فإنه يَعنِي: فعليكم أن تُنْظرُوه إلى مَيسرَتِه، كما قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾. وقد ذَكرْنا وجْهَ رفعِ ما كان مِن نَظائِرِ هذا فيما مضَى قَبلُ (^١)، فأغْنَى ذلك عن تكرِيرِه.
والميسَرةُ: المفْعَلةُ من اليُسرِ، مثلُ المرْحمةِ والمشْأمةِ.
ومعنى الكلامِ: وإنْ كان مِن غُرمائِكم ذُو عُسرَةٍ، فعليكم أن تُنظِرُوه حتى يُوسِرَ بما (^٢) لكم، فيصيرَ مِن أهلِ اليُسرِ به.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلَ التأويلِ.
حدَّثني واصلُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن يزيدَ بن أبى زيادٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. قال: نَزَلَتْ في الرِّبا (^٣).
وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا هشامٌ، عن ابن سيرينَ، أنَّ رجلًا خاصَم رجلًا إلى شُريحٍ، فقضَى عليه وأمَر بحبْسِه، قال:
1 ينظر ما تقدم في (٣/ ٣٥٧، ٣٥٨).
2 بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، س: "ليس".
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٥٢٢) (٢٩٣٤) من طريق محمد بن فضيل به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (تفسير - ٤٥٤) من طريق يزيد بن أبي زياد به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout