وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تيمَّموا الخبيثَ من الحرامِ منه تنفقون، وتدَعوا أن تنفِقوا الحلالَ الطيِّبِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، وسألتُه عن قولِ اللهِ عز وجل: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. قال: الخبيثُ الحرامُ، لا تيمَّمْه تنفقُ منه، فإن الله عز وجل لا يقبَلُه (^١).
وتأويلُ الآيةِ هو التأويلُ الذي حكيناه عمَّن حكينا عنه من أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم [والتابعين] (^٢)، واتفاقُ أهلِ التأويل [على صحةِ] (^٣) ذلك، دونَ الذي قاله ابن زيدٍ.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ولستم بآخذى الخبيثِ في حقوقِكم. والهاءُ في قولِه: ﴿بِآخِذِيهِ﴾ من ذكرِ الخبيثِ. ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. يعنى: إلَّا أن تتجافَوا في أخذِكم إيَّاه عن بعضِ الواجبِ لكم من حقِّكم، فتترخَّصُوا (^٤) فيه لأنفسِكم.
يقالُ منه: أغْمض فلانٌ لفلانٍ عن بعض حقِّه، فهو يُغمضُ [له عنه] (٢). ومن
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٤٧ إلى المصنف.
2 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
3 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "في".
4 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "فترخصوا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout