أَسْهُمِكِ، فقد آذَيْتِهم قبلَ أن تُعْطِيهم. قال: وكان رجلٌ يقولُ لهم: اخرُجُوا وكلُوا الفواكهَ (^١).
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضّحّاكِ قولَه: ﴿ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾. قال: ألا يُنْفِقَ الرجلُ مالَه خيرٌ مِن أن يُنْفِقَه ثم يُتْبِعَه مَنَّا وأَذًى.
وأمّا قولُه: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. فإنه يعنى: للذين يُنْفِقُون أموالَهم في سبيلِ اللَّهِ على ما بَيَّنَ. والهاءُ والميمُ في ﴿لَهُمْ﴾ عائدةٌ على ﴿الَّذِينَ﴾.
ومعنى قولِه: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: لهم ثوابُهم وجزاؤُهم على نفقتِهم التي أَنفقُوها في سبيلِ اللَّهِ، ثم لم يُتبِعوها مَنًّا ولا أذًى.
وقولُه: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. يقولُ: وهم مع ما لَهم من الجزاءِ والثوابِ على نفقتِهم التي أنفقُوها على ما شرَطْنَا، لا خوفٌ عليهم عندَ مَقْدَمِهم على اللَّهِ جلَّ ثناؤه، وفِراقِهم الدنيا، ولا في أهوالِ القيامةِ، أن (^٢) ينالَهم من مَكارِهِها، أو يُصيبَهم فيها من عقابِ اللَّهِ، ولا هم يَحزنُون على ما خلَّفُوا وراءَهم في الدنيا.
1 ينظر المحرر الوجيز ٢/ ٢٣٢، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٠٨.
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "وأن".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout