الشاعر (^١):
اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّا فِي تَلَفُّتِنا … يومَ الفراقِ إلى جيرانِنا (^٢) صُورُ
وهو جمعُ أَصْوَرَ وصَوْراءَ وصُورٍ، مثلُ أَسودَ وسوداءَ وسودٍ.
ومنه قولُ الطِّرِمَّاحِ بن حكيمٍ (^٣):
عَفائفُ إلَّا ذاك أوْ أن يَصُورَها … هوًى والهوَى للعاشقِينَ صَرُوعُ
يعنَى بقولِه: أو أن يصورَها هَوًى: يُمِيلَها هوًى
فمعنى قولِه: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾: فَاضْمُهُنَّ إليك، ووَجِّهُهُنَّ نحوَك، كما يقالُ: صُرْ وجهَك إليَّ. أي: أَقْبِلْ به إليَّ. ومَن وجَّه قولَه: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ إلى هذا التأويلِ، كان في الكلامِ عندَه متروكٌ قد تُرِك ذكرُه؛ استغناء بدَلالة الظاهرِ عليه، ويكونُ معناه حينئذٍ عندَه: قال: فخُذْ أربعةً مِن الطيرِ فصُرْهُنَّ إليك، ثم قَطِّعْهنّ، ثم اجعَلْ على كلِّ جَبَلٍ منهنَّ جزءًا.
وقد يَحتَمِلُ أن يكون معنى ذلك إذا قُرِئَ كذلك بضمِّ الصادِ: قَطِّعْهِنَّ. كما قال تَوْبَةُ بنُ الحُميِّرَ (^٤):
فلمَّا جذَبْتُ الحَبْلَ أَطَّتْ نُسوعُهُ … بأطرافِ عِيدانٍ شَديدٍ أُسُورُها (^٥)
فَأَدْنَتْ لتي الأسبابَ حتى بَلَغْتُها … بنَهْضِى وقد كاد (^٦) ارتقائِى يَصُورُها
1 المخصص ١٢/ ١٠٣، واللسان (ص ور ش ر ي)، والخزانة ١/ ١٢١.
2 في م: "أحبابنا".
3 ديوان الطرماح ص ٢٩٥.
4 البيت الثاني في الأضداد. ص ٣٧.
5 أطت: صوَّتت. النسوع: جمع نشع، وهو سير تشد به الرحال. والأسور: جمع أسر، وهو شدة الخلق. التاج (أ ط ط، ن س ع، أ س ر).
6 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "كان".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout