للناسِ: لو أن جالوتَ قُتِل أعطَيتُ الذي يقتُلُه نِصْفَ مُلْكى، وناصَفتُه كلَّ شيءٍ أملِكُه. فبعَث اللهُ داودَ، وداودُ يومَئذٍ في الجبلِ رَاعِى غنمٍ، وقد غَزا مع طالوتَ تسعةُ إخوةٍ لداودَ، وهم أبدُّ (^١) منه، وأغْنى (^٢) منه، وأعرَفُ في الناسِ منه، وأوْجَهُ عندَ طالوتَ منه، فغزوا (^٣) وترَكوه في غنمِهم، فقال داودُ حينَ ألقَى اللَّهُ في نفسِه ما ألقَى وأكرَمه: لأستَودِعنَّ ربِّي غَنمى اليومَ، ولآتينَّ الناسَ، فلأنظُرَنَّ ما الذي بلَغنى من قولِ المَلِكِ لَمن قتَل جالوتَ. فأتَى داودُ إخوتَه، فلامُوه حين أتاهم، فقالوا: لِمَ جئتَ؟ قال: لأقتُلَ جالوتَ، فإن (^٤) الله قادرٌ أن أقتُلَه. فسَخِروا منه، قال ابن جريجٍ: قال مجاهدٌ: كان بعَث أبو داودَ مع داودَ بشيءٍ إلى إخوتِه، فأخَذ مِخْلاةً، فجعَل فيها ثلاثَ مَرَواتٍ، ثم سمَّاهن إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ. قال ابن جريجٍ: قالوا: وهو ضعيفٌ رثُّ الحالِ. فمَرَّ بثلاثةِ أحجارٍ فقُلْنَ له: خُذْنا يا داودُ فقاتِلْ بنا جالوتَ. فأخَذهنَّ داودُ وألْقاهُنَّ في مِخْلاتِه، فلما ألْقاهُنَّ سمِع حجرًا منهنَّ يقولُ لصاحبِه: أنا حجرُ هارونَ الذي قتَل بى مَلِكَ كذا وكذا. وقال الثاني: أنا حجرُ موسى الذي قتَل بى مَلِكَ كذا وكذا. وقال الثالثُ: أنا حجرُ داودَ الذي أقتُلُ جالوتَ. فقال الحجران: يا حجرَ داودَ، نحن أعوانٌ لك. فصِرْنَ حجرًا واحدًا. وقال الحجرُ: يا داودُ، اقذِفْ بى، فإنى سأستَعينُ بالريحِ - وكانت بَيضتُه فيما يقولون واللهُ أعلمُ فيها ستُّمائةِ رَطْلٍ - فأقَع في رأسِ جالوتَ فأقتُلُه - قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ: سَمَّى واحدًا إبراهيمَ، والآخرَ إسحاقَ، والآخرَ يعقوبَ. وقال: باسمِ إلهى وإلهِ آبائى إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، وجعَلهنَّ في مِرْجَمتِه. قال ابن جريجٍ: فانطلَق حتى نفَذ إلى طالوتَ، فقال: إنك قد
1 في م، ت ٢: "أند"، وفى س: "أشد". والأبد: العظيم الخلق المتباعد بعضه من بعض. التاج (ب د د).
2 في م: "أعتى".
3 في م: "فغزا".
4 في ص، ت ٢، س: "قال".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout