طلحةَ، عن الحكمِ بنِ عُتيْبةَ (^١)، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ، عن أسماءَ ابنةِ عُمَيسٍ، قالت: لمَّا أُصيب جعفرٌ قال لي رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَسَلَّبي (^٢) ثلاثًا، ثم اصْنَعي ما شئتِ" (^٣).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ وابنُ الصَّلْتِ، عن محمدِ بنِ طلحةَ، عن الحكمِ بنِ عُتَيْبةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدادٍ، عن أسماءَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم بمثلِه (^٣).
قالوا: فقد بيَّن هذا الخبرُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم [ألا إحْدادَ] (^٤) على المتوفَّى عنها زوجُها، وأن القولَ في تأويلِ قولِه: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ إنما هو: يَتَرَبَّصْنَ بأنفسِهن عن الأزواجِ دونَ غيرِه.
وأما الذين أوْجَبوا الإحْدادَ على المتوفَّى عنها زوجُها، وتركَ النُّقْلةِ عن منزلِها الذي كانت تَسْكُنُه يومَ تُوُفِّي عنها زوجُها، فإنهم اعْتَلُّوا بظاهرِ التَّنْزيلِ، وقالوا: أمَر اللَّهُ المتوفَّى عنها أن تَرَبَّصَ بنفسِها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، فلم يَأْمُرْها بالتربُّصِ بشيءٍ
1 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "عيينة". وينظر تهذيب الكمال ٧/ ١١٤.
2 تسلبي: أي البسي ثوب الحداد؛ وهو السِّلاب. والجمع سُلُب. وقيل: هو ثوب أسود تغطى به المُحِدُّ رأسها. ينظر النهاية ٢/ ٣٨٧.
3 أخرجه ابن سعد ٨/ ٢٨٢، وأحمد ٦/ ٣٦٩، ٤٣٨ (الميمنية)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٧٥، وابن حبان (٣١٤٨)، والطبراني في المعجم الكبير ٢٤/ ١٣٩ (٣٦٩)، والبيهقي ٧/ ٤٣٨، من طريق محمد بن طلحة به. ووقع عند ابن سعد وابن حبان: "تسلمي"؛ قال الحافظ في الفتح ٩/ ٤٨٧، ٤٨٨: وأغرب ابن حبان فساق الحديث بلفظ "تسلمي" بالميم بدل الموحدة، وفسره بأنه أمرها بالتسليم لأمر الله، ولا مفهوم لتقييدها بالثلاث، بل الحكمة فيه كون القلق يكون في ابتداء الأمر أشد، فلذلك قيدها بالثلاث. هذا معنى كلامه، فصحف الكلمة وتكلف لتأويلها. ووقع عند الطحاوي والطبراني بلفظ: تَسَكَّني. وتسكن: اطمأنَّ. ينظر الوسيط (س ك ن).
4 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "الإحداد".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout