القومِ بما أراد محاورَتَهم (^١) به من الكلامِ. وليس ذلك كذلك في "ذلك"؛ لكثرةِ جَرْيِ ذلك على أَلْسُنِ العربِ في مَنْطِقِها وكلامِها، حتى صارتِ الكافُ التي هي كنايةُ اسمِ المخاطَبِ فيها، كهيئةِ حرفٍ من حروفِ الكلمةِ التي هي متصلةٌ (^٢)، وصارتِ الكلمةُ بها كقولِ القائلِ: هذا. كأنها ليس معها اسمٌ مخاطَبٌ، فمن قال: ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. أَقرَّ الكافَ من ذلك مُوحَّدةً مفتوحةً في خطابِ الواحدةِ من النساءِ، والواحدِ من الرجالِ، والتثنيةِ والجمعِ، ومَن قال: (ذلكم يُوعَظُ به). كسَر الكافَ في خطابِ الواحدةِ من النساءِ، وفتَح في خطابِ الواحدِ من الرجالِ، [وقال] (^٣) في خطابِ الاثنَيْن منهم: ذلكما. وفي خطابِ الجمعِ: ذلكم.
وقد قيل: إن قولَه: ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾. خطابٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولذلك وحَّد (^٤)، ثم رجَع إلى خطابِ المؤمنين بقولِه: ﴿مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾. وإذا وُجِّهَ التأويلُ إلى هذا الوجهِ لم يكنْ فيه مئونةٌ.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ذَلِكُمْ﴾: نكاحُ (^٥) أزواجِهنَّ لهنَّ، ومراجعةُ أزواجِهنّ إيّاهنّ، بما أباحَ لهنّ من نكاحٍ ومهرٍ جديدٍ ﴿أَزْكَى لَكُمْ﴾ أيُّها الأولياءُ والأزواجُ والزوجاتُ.
1 في م: "مجاوزتهم".
2 بعده في م: "بها".
3 في النسخ: "فقال". والمثبت صواب السياق.
4 في م: "وجه".
5 في ص: "نكاحهن".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout